الشيخ الطبرسي
24
تفسير مجمع البيان
ليس منه ، فهو وليجة ، قال طرفة : فإن القوافي يتلجن موالجا * تضايق عنه أن تولجه الإبر الاعراب : أم : حرف عطف ، يعطف به الاستفهام و ( أم حسبتم ) : معطوف على ما تقدم من قوله ( الا تقاتلون ) وهو من الاستفهام المعترض في وسط الكلام ، فجعل بأم ليفرق بينه وبين الاستفهام المبتدأ لما يفعل نفي الفعل مع تقريب لوقوعه ، ولم يفعل نفي الفعل بعد إطماع في وقوعه . المعنى : ثم نبه سبحانه على جلالة موقع الجهاد ، فقال : ( أم حسبتم أن تتركوا ) معناه : أظننتم أيها المؤمنون أن تتركوا من دون أن تكلفوا الجهاد في سبيل الله مع الإخلاص ( ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) معناه : ولما يظهر ما علم الله منكم ، فذكر نفي العلم ، والمراد نفي المعلوم تأكيدا للنفي ، وإلا فإن الله عز اسمه عالم بما يكون قبل أن كان ، وبما لا يكون لو كان ، كيف كان يكون ، وتقديره : أظننتم أن تتركوا ، ولم تجاهدوا ( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ) أي : ولم يعلم الله الذين لم يتخذوا سوى الله ، وسوى رسوله ، والمؤمنين ، بطانة وأولياء يوالونهم ، ويفشون إليهم أسرارهم . وقال الجبائي : هو أن يكونوا منافقين ، وهو قول الحسن . وفي هذه دلالة على تحريم موالاة الكفار والفساق ، والألف بهم . ( والله خبير بما تعملون ) أي : عليم بأعمالكم ، فيجازيكم عليها . النظم : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها : انه لما تقدم الأمر بالقتال ، عطف عليه بهذا الشرط ، وهو الإخلاص في الجهاد على وجه قطع العصمة ، ليظهر الظفر ، ويستحق الثواب . ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفى النار هم خالدون ( 17 ) إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الأخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ( 18 ) . القراءة : قرأ أهل البصرة وابن كثير : ( مسجد الله ) على الواحد ، وهو قراءة